حوار بدون خطوط حمراء مع والي كسلا آدم جماع آدم:

حوار: معتز محجوب ــ صلاح عبد الحفيظ
تلقانا هاشاً باشاً مبتسماً كعادته، وجعلني اتذكر المرحومة وزميلتنا وقريبته (فتحية موسى) بابتساماتهم النقية الخالية من

الغرض، الا انني اثرت الا اثير عليه المواجع لمعرفتي بمدى حبه لفقيدتنا وفقيدة الصحافة (فتحية)، وحاولت أن اكون عملياً اكثر،
وطلبت منه ان يكون حواراً من غير خطوط حمراء ــ (اوت اوف ريكورد) ــ فكان لي ما اردته، فابحرنا في الكثير من مشاغله بخصوص الولاية وفي مشاغل اهل الولاية او ما يدور في اذهان معارضيه ومواطنيه، على الرغم من انه يلتقيهم في كل الاوقات وفي اي مكان في السوق وفي المسجد وفي افراحهم واتراحهم دون بروتكولات او حراس يصدون عنه مناصيره او معارضيه، فالابتسامة سلاح لا يقاوم، تركت جزءاً من اسئلة الحوار لمادة اخرى ستنشر لاحقاً، فأرجو ان اكون وفقت انا واستاذي صلاح عبد الحفيظ في نقل افاداته وتساؤلاتكم.
> دعنا نبدأ بقضية شغلت الولاية والمركز كثيراً، وهي قضية بيوت الوزراء المرهونة الى احد البنوك، وقررتم ان تفتحوا تحقيقاً في الامر باعتبار ان حكومة الولاية السابقة تورطت في الامر.. اين وصل الامر الآن؟ وهل قاضيتم حكومة الولاية السابقة؟
< البيوت تم بناؤها بواسطة تمويل بنكي، واتينا للولاية ووجدنا ان هناك قسطاً واجب السداد للبنك، ولم يكن لدينا علم بالاجراءات التي تمت بها تحديد الدفعيات ومازلنا متمسكين برأينا هذا.
> هل هناك اية اجراءات تمت للتسوية مع البنك؟
< جلسنا مع البنك واستجاب لوجهة نظرنا لأنها كانت صائبة، وكانت هناك مسائل ناقصة في اجراءات الشراء والتعاقد وغيرها، والبنك استجاب لنا فيها، وبدأنا عقب ذلك في الجدولة من جديد للسداد دون حجز البيوت او تعريضها للبيع في المزاد.
> هل هناك اي اتجاه لمقاضاة الحكومة السابقة؟
< ليس لدينا اي غرض معهم، وهم اتوا وادوا دورهم وذهبوا، ونحن كذلك سوف نؤدي دورنا ونذهب.
> هل هناك اية اراضٍ اخرى مرهونة غير بيوت الوزراء؟
< لا توجد فقط بيوت الوزراء.
> في اية ولاية مراكز نفوذ يحاولون ويسعون للسيطرة ويطلق عليهم لفظ (كباتن) هل هناك كباتن في الولاية يقاومون الحكومة؟
< المقاومة من المحليين ومحترفي السياسة تكون موجودة، ولكن نحن تخطيناها من القبول الذي وجدناه ومن الاشخاص الذين التفوا حولنا خصوصاً في الحزب، ومحترفو السياسة لم يستطيعوا تعطيل عجلة التنمية ولم نلتفت للاصوات النشاز.
> عدد من الولاة عند مراجعتهم لبنود الفصل الاول في ميزانياتهم (الاجور) وجدوا ملاحظات، واظهرت تقارير المراجع العام في بعض الولايات وجود متوفين ومفصولين ومعاشيين في كشوفات المرتبات.. هل وجدتم اموراً مشابهة في كسلا؟
< هناك جهة تعد الآن تقريراً نهائياً عن هذا الامر، ولم يصلني بعد، وعندما يصلني سادلي بافادتي حوله، ولكن من المجريات هناك اشياء غير طبيعية، وانا منتظر التقرير النهائي كي يصلني.
> هناك حرب عنيفة للشائعات تدار ضدك وافراد حكومتك بالولاية.. ما هو ردك عليها؟
< الشائعة في كسلا باعتبارها منطقة حدودية وفيها شغل استخباري جزء من الحرب وجزء من الاسلحة التي تستخدم ضدنا، وتجار البشر من اخطر الاشخاص في العالم وهم مافيا عالمية، وعندما اتيت للولاية دخلت في حرب معهم ولم انحنِ لهم.
> (مقاطعا) هل واجهتك اية تهديدات شخصية من تلك العصابات؟
< لا…. ولكن وصلتني معلومات عما يحاك ضدي، ولكن لا يستطيع شخص ان يتصل بي هاتفياً ويهددني، ولدي معلومات واعرف ان هناك تهديدات للضباط ورجال الأمن، لكن شخصياً (مافي راجل جاء قال لي).
> سمعنا ان هناك تهديدات بتصفيتك من هؤلاء التجار؟
< (ضحك كثيراً) لكي اثبت انني لا اخاف التهديدات اذهب للسوق بدون حراسة واشتري خضرواتي، (وقال بعد ان سكت برهة) انا ما فارقة معاي، لكن هناك عمل مضاد ضد لجنة امن الولاية كلها، فتجار البشر مدرستهم الشائعة والترهيب، ومهربو السلع كذلك مدرستهم الترغيب والترهيب، وكل هذه المدارس وجدتها فقط في كسلا، وسبق أن عملت موظفاً في ولاية بمناطق حدودية لاكثر من ثلاث سنوات، لكنني لم اجد اسلوب الغدر والتهديد، وفي كسلا هناك ترغيب وترهيب.
> هل هناك اية وسطاء اتصلوا بك لإرسال رسائل الترغيب من المهربين؟
< نعم … هناك اناس يأتون الينا بمداخل كثيرة جداً، لكن ( اي زول جانا ما وصل لينا)، واضرب لك مثالاً: كان لدينا شخص شغال في مدخل كسلا في عمل يخص الحكومة، وكنت اظنه شخصاً فاضلاً.. اتي الي وقال بالحرف: (نملا لك عربيتك وقود)، فنظرت اليه وقلت له: (أنا والي وانت مواطن.. انا اديك وقود ولا انت تديني)، وهو جزء من المداخل الناعمة، واذا الشخص بقي ضعيفاً يمكن ان ينهار.
> قلت انهم مافيا عالمية ولها مصادر تمويل ضخمة.. هل تم عرض مبالغ مالية عليك مقابل تسهيل التهريب او الاتجار بالبشر؟
< نعم هم يستطيعون دفع اي شيء، وهناك أناس يأتون اليك مستترين، وانا بحكم خلفيتي المعلوماتية أعرف الناس البتيجني، وانا الي الآن لم أنحنِ لاي راجل.
> ما هي المهددات الامنية في الولاية وكيف وجدت الاوضاع الامنية عندما اتيت وكيف هي الآن؟
< عند قدومي ما بقول ان هناك انفلاتاً في الأمن، ولكن هناك (مهلة) في معالجة القضايا الامنية، ونحن اشتغلنا بقوة الدولة، لأن الولاية مهدداتها الامنية كثيرة (تهريب السلاح والبشر والمخدرات، والسالف والغزو الثقافي والفكري، ومعسكرات اللجوء الموجودة)، ووجدت بؤراً للمشكلات والجريمة في المعسكرات، وعملنا وقدرنا في وقت بسيط كلجنة امن للولاية ان نبسط هيبة الدولة، وهذا لأن هناك تجانساً كبيراً في لجنة الأمن وانسجاماً، وهي كانت وحدة واحدة وتعرف الظرف الذي تعيش فيه، واستطعنا ان نحد من جرائم تهريب السلاح، ولا استطيع ان اقول لك 100%.
> هل أغلقتم معابر وممرات تهريب البشر وقضيتم عليها كتجار؟
< نعم.. ولكن انا لا اقول لك اننا انتهينا منها 100%، ولكن لدينا مصادر ساعدتنا في الوصول الى المخابئ ومناطق العبور، فسهل البطانة هو المخزن، والمعبر الوحيد هو نهر عطبرة، علاوة على مجرى النهر. وهناك ظروف ساعدتنا كانسياب المياه طول العام حيث اصبح عائقاً أمام التهريب، ووجود المصادر في هذه المنطقة افادنا كثيراً، وانتشار القوات الأمنية حقق الهدف الكبير، وسابقاً كان سهل البطانة واحداً من المخابئ على مستوى محلية نهر عطبرة، وهذا اعطانا قوة للحد من هذه الظاهرة.
> هل هناك تعاون من المواطنين في التبليغ؟ فسابقاً كان المهربون يهددون بتصفية اي مواطن يبلغ عنهم؟
< التعاون نحن خلقناه في عام 2016م في لقاءاتنا مع المواطنين، ولأول مرة لجنة الأمن تنزل للأحياء وتتلمس قضايا الناس في المناطق الطرفية، وهذا خلق علاقة حميمة مع المواطن جعلت المواطن يمدنا بالمعلومة، وناس الشرطة والأمن زودناهم بمواتر، وهناك ضبطيات كثيرة تمت بعد التواصل المجتمعي بيننا وبين المواطن.
> هل هناك حوافز وحماية للمواطنين عند مدكم بالمعلومة؟
< نعم هناك حوافز جعلتنا نحقق النجاحات الكبيرة هذه.
> الى أي مدى استطعتم الحد من التهريب عبر الحدود باعلان الطوارئ؟
< انا لا اميل الى ان تكون الولاية في حالة طوارئ، ولكن منذ شهر يناير الى الآن حققنا نجاحات كثيرة فقد ضبطنا آلاف الجوالات من السكر والدقيق المهرب، والحدود طولها مع اريتريا (375) كيلومتراً ومع اثيوبيا (17) كيلومتراً، وانا لا استطيع تغطيتها، الا ان الطوارئ تعطينا قوة بأن تكون هناك حاكمية على الحدود، والاشياء التي تمت مصادرتها انعكست على الاسعار في سوق الولاية وفي المحليات في الذرة والزيت، فقبل قفل الحدود الوارد في اليوم اكثر من (70) شاحنة الى الولاية وبعدها فقط (6) شاحنات، وهذا يعطيك الفرق الذي كان يذهب للتهريب، فيومياً كنا نخسر بضائع بحمولة (65) شاحنة، وقفل الحدود اثر ايجابا، وانا غير ميال لإغلاق الحدود على الدوام مع اريتريا، لأن اريتريا والسودان شيء واحد، وانا ميال لتطوير قانون الطوارئ لأنه يعطينا القوة لتحصيل اي تهريب تسرب من يدنا.
> ما هو تأثير وجود قوات الدعم السريع على الولاية ؟
< قوات الدعم السريع وجدت استقبالاً غير مسبوق عند حضورها من مدخل الولاية الى ميدان الجمهورية، وكان هناك رئيس دولة قادم، وكان هناك قبول كبير جداً لها، ووجود القوات اضاف القوة وفرض هيبة الدولة بالولاية، ونحن الى الآن لم نستخدمها في المكافحة بصورة كلية، ووجودهم جعل المهربين يعيدون حساباتهم (المهربون جاءهم السم القدر عشاهم).
> هناك أصوات هاجمتكم بعنف عندما قمتم ببيع مسرح تاجوج.. هل اختفت هذه الاصوات بإنشائكم المسرح الجديد؟
< بيع مسرح تاجوج تم استغلاله سياساً، وعندما اتيت للولاية كل الدراميين يشهدون على أنني وقفت على المسرح القديم وكان عبارة عن (كوشة)، واتيت بوزير الثقافة وأهلت المسرح لهم ليستوعب المسرحيين، واعدت له الحياة، وكل هذا لم ينظروا اليه، ونحن كحكومة تفكيرنا ابعد من التفكير المحدود، والمنطقة الموجود بها المسرح منطقة ورش ومكانيكية وليست بيئة مسرح، ففكرنا بفكر استراتيجي اننا مقبلون على دورة مدرسية، فقررنا ان نغير موقع المسرح ونستفيد من اراضيه، فانشأنا مسرحاً جديداً يستوعب (6500) شخص بمواصفات عالمية ومجهزة، وكل من ارتفع صوته كان هدفه سياسياً ضد حكومة الولاية وضد حكومة السودان من جهات سياسية نحن نعرفها.
> هل ساعد مبلغ البيع في بناء المسرح الجديد؟
< المسرح الجديد هدية من جهاز الأمن والمخابرات، والعائد من بيع المسرح القديم استفدنا منه في بناء وصيانة المنشآت الأخرى، والولاية استفادت منه.
> هل استطاعت الولاية الاستفادة وتوظيف البيئة والمصادر السياحية الموجودة؟
< الولاية بها موارد لكن الناس لم تفكر فيها تفكيراً مستقبلياً، ونحن نريد أن نحقق جذباً سياحياً، وهناك قوة استيعاب للفنادق، ولكن ليست بقدر الكم والجمال الموجود في كسلا، ونحن اقترحنا قيام فندق في منطقة المثلث بمستوى عالٍ فيه حدائق وميادين خضراء، ومنطقة المستودعات طرحنا فيها شققاً فندقية ومولاً كبيراً جداً، واهتممنا بالقاش كي يكون موقعاً سياحياً، وبالأخص الضفة الغربية للقاش، والآن به مسبح، وسوف تكون فيه مناشط خدمات للمواطن، والمسبح معه فندق وملحقاته كصالات الرياضة ومراكز التجميل، ووجهنا وزارة الثقافة ليكون هناك حذب سياحي لجبال التاكا بانشاء مواقع تقدم خدمات سياحية، وكان هناك اتجاه لانارة قمة الجبل ليلاً، ولكنها لم تتم لأنها لم تكن بالمواصفات التي طلبناها، والقربة بها منتجع كبير، ونبحث عن مستثمر كي يأتي ويستثمر في منطقة القربة لأن فيها طبيعة ساحرة.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *