ارتداد الى الخلف

بحديث السيد )ملس ألم( الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية أول من أمس بأديس أبابا خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للوزارة، عادت إلى الواجهة

مرة أخرى الخلافات حول سد النهضة الإثيوبي خاصة بين جارتينا مصر وإثيوبيا، وكآن قد ساد لدى الجميع اعتقاد قبيل انعقاد الاجتماع الثلاثي الذي ضم وزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات بالدول الثلاث ) السودان، مصر، إثيوبيا ( بأن الأهور تسير إلى انفراجات قريبة لولا حديث السيد وزير الخارجية البرو فيسور إبراهيم غندور في ليلة دهماء عقب نهاية الاجتماعات الطويلة المضنية، بأنه لم يتم التوصل إلى شيء قط .. وجزم بأن الأطراف الثلاثة إن وجدت وقتا أطول، ستتمكن فرق تفاوضها من تحقيق شيء ..!
•    لكن يبدو من حديث الناطق الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية أول من أمس، أن هناك طارئ قد طرأ، عقب إعلان مصر على لسان وزير خارجيتها السيد سامح شكري، عن نيتها دعوة السودان وإثيوبيا الى اجتماع يعقد في القاهرة لمواصلة ما بدأ في اجتماعات الخرطوم، واستكمال المشاورات حول سد النهضة، وهو ما
دفع الجانب الإثيوبي بعد مضي عشرة أيام تقريبا من اختتام الاجتماعات التي التأمت في الخرطوم، لاتهام مصر صراحة بأنها وراء فشل اجتماعات اللجنة الثلاثية وحملها المسؤولية في ذلك الفشل، بعد أن قطعت المفاوضات شوطا في الموضوعات المتعلقة بالسد والعلاقات في البنيات التحتية والاستثمار والتجارة بين البلدان الثلاث، وأردف الطرف الإثيوبي في اتهامه للقاهرة بوصم الوفد المصري في المثاوضات بعدم الجدية وعدم التعاون، ولم تكن لديه رغبة في الأتيان بنتيجة إيجابية، ثم جددت إثيوبيا موقفها الرافض للرجوع الى اتفاقية 959 )م التي يصر الوفد المصري بالرجوع إليها، وطلت أديس أبابا رفضها للاتفاقية المذكورة، بأنها تخص السودان ومصر، ولم تكن هي طرفا فيها، ولذا لم ولن تقبل بها، هذا ما جاء على لسان المسؤول الإثيوبي أول من أمس .
•    مقابل ذلك تنفي القاهرة بشدة، تعويقها لاجتماعات الخرطوم وأكدت الخارجية المصرية في ما يبدو ردا على وزارة الخارجية الإثيوبية، أن مجرد دعوة وزير الخارجية المصري نظيريه ووزيري الري ومديري جهاز المخابرات في السودان وإثيوبيا للاجتماع في القاهرة، هو تأكيد لرغبة مصر وجديتها في مواصلة التفاوض حتى يتم التوصل إلى حل حول سد النهضة الإثيوبي، ونفى أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية أن تكون مصر غير جادة أو عملت على إعاقة اجتماعات الخرطوم، مؤكدا أن الوفد المصري جاء بروح إيجابية ورغبة جادة للوصول لاتفاق ينقذ توجيهات الرؤساء الثلاثة وكسر الجمود في موضوع السد .
•    مهما كانت اك توال من الطرفين المشتجرين ) إثيوبيا ومصر (، فإن الواقع يؤكد وجود خلافات عميقة لم تحل بعد، حول سد النهضة الإثيوبي الذي شارف على الانتهاء، ويقع على السودان عبئا كبيرا في تقريب وجهات النظر وإنقاذ المفاوضات من الفشل، وواضح عدم وحود خلافات كبيرة في الجوانب الفنية طبقا u يقوله الخبراء، لكن هناك عقدة سياسية هي التي يتوجب حلها، وهنا لابد أن نشير إلى ما طل يقوله ويردده ثم يكر ره عدد من كبار الخبراء المصريين، وبعضهم يعملون مستشارين في البنك الدولي والأمم المتحدة ووكالة الفضاء الأمريكية ) ناسا ( ووزراء الري السابقين، بأن الحديث والخلافات الجارية حول سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا ) كلام سياسي ( ..!
•    إذن.. من واجب الخرطوم وهي الطرف الثالث والموفق بين الحا نبين، أن تجد حلا توفيقيا معقولا ومقبولا بين القاهرة وأديس أبابا، هناك أزمة ثقة حادة بين إثيوبيا ومصر، وخلاف سياسي قابل للالتهاب والتفاقم، ويمكن أن يتطور الى ما لا يحمد عقباه ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه هي الفرصة الأخيرة لحل هذإ الخلاف ..
•    ومن واجبنا أيضا التنبيه والهمس في آذان الإخوة في مصر خاصة الجهات السياسية و الإعلامية التي راهنت على التغيير والانتقال في قمة هرم السلطة في إثيوبيا واعتبرتها حالة مواتية للتفاهم، وأشاعت للرأي العام المصري أن هذا التحول سيكون لصالح التفاهم والتعاون حول سد النهضة، وكأن إثيوبيا برمتها قد تغيرت!.. من الواجب أن نقول لهم أحسنوا قراءة الواقع جيدا فالإستراتيجية الإثيوبية ثابتة في مواقفها لم تتغير، وقضية سد النهضة عند الإثيوبيين ليست بهذه السهولة حتى يمكن تركها للمساومة السياسية، فلتكن المفاوضات أكثر واقعية وصراحة وتحتاج إلى طريق ثالث ..
 

اترك تعليقاً