كتاب «مهارب المبدعين» بندوة عبد الله الطيب.الدكتور النور حمد: الحرية أفضل مناخ لإنزال قيم الفضيلة

الخرطوم: حسن موسى
استضافت ندوة العلامة عبد الله الطيب بقاعة الشارقة جامعة الخرطوم وبرعاية شركة «زين» الدكتور النور حمد للحديث عن كتابه «مهارب المبدعين في السودان» الصادر عن دار مدارك للطباعة والنشر في العام 2010م حيث جاءت الندوة بعنوان «مهارب المبدعين في السودان – دراسة وتحليل لأبرز شعراء السودان» وذلك وسط حضور كبير من الأدباء

والمفكرين، فيما أدار الندوة الأستاذ محجوب دياب.
وبداية تحدث الدكتور النور حمد عن الكتاب وفكرته ومضامينه مستعرضًا مجموعة من النماذج والّمح إن هذا الموضوع كبير ومتشعب وواسع، وأضاف ان هذا الكتاب في بداية صدوره وجد ترحاباً كبيراً وآثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية بالسودان وعزا أسباب ذلك إلى ان هذا الكتاب تطرق لموضوع جديد وذلك بلمسه للخطوط الحمراء، وأوضح ان كثيرا من الناس إعتقدوا إنه كتاب نقد أدبي، لافتاً إلى انه لا يتعارض مع هذا الاعتقاد ولكنه يرى ان هذا الكتاب هو كتاب في الفكر، لأنه يتعرض لقضية جوهرية متعلقة بأفكار المبدعين، وزعم بأن الفكر يأخذ مداه من الظروف المحيطة به، مشيراً إلى ان كتاب «مهارب المبدعين في السودان» نشأ عن فكرة جوهرية أثارها الدكتور عبد الله علي ابراهيم وهي تلك الفكرة المتعلقة بهروب المبدعين السودانيين إلى الثقافة الزنجية، وزعم فيها انه كان بالضرورة أن يواجه هؤلاء المبدعون ثقافتهم، ومن بينهم الشاعر النور عثمان أبكر وآخرون.
وقال الدكتور النور حمد: « اجد نفسي أتفق معه ولكن ما جئت به في هذا الكتاب هو الهروب من المدن ذات الصبغة العثمانية إبان الإحتلال العثماني إلى المدن التي لم تتأثر بالاحتلال العثماني، وكشف ان فكرة انقلاب المزاج عند الشعراء السودانيين جاءت نتيجة استعمار الخديوية للسودان في الفترة من 1821-1881م والذي أعقبه حكم الثورة المهدية التي خرجت من باب التصوف ويرى ان المدن السودانية في الفترة التي عاشها هؤلاء الشعراء الذين تطرق لهم النور حمد في كتابه وهم الشاعر محمد سعيد العباسي، ومحمد المهدي المجذوب، ومحمد أحمد محجوب والناصر قريب الله ومحمد الواثق، إن هذه المدن كانت كابتة وخانقة على عكس الريف الذي كان متفتحاً جداً.
وذكر ان هذا الوضع معكوس تماماً في السودان وذهب إلى ان هذا الوضع هو سبب هروب الشاعر محمد سعيد العباسي إلى البادية، مبينا ان هذا المنحى أثار قضايا أخرى مثل الدعوة للفضيلة والشفاء من علل السلوكيات السالبة هذا إلى جانب الدعوة إلى الإنفتاح العقلي والتعلم من الأخطاء السابقة، وأكد ان الحرية هي أفضل مناخ لانزال قيم الفضيلة.
كما تعرض الدكتور النور حمد في هذا الكتاب إلى آراء عدد من الأدباء من بينهم إحسان عباس الذي أشار إلى موضوع نشأة الشعراء الحسية الكابتة التي جاءت نتيجة للمناخ القابض والخانق، وكذلك يرى عبده بدوي، ومحمد سعيد القدال، وعضد الدكتور النور حمد هذه الآراء بقراءة مجموعة من النماذج الشعرية لهؤلاء الشعراء والتي تتناول موضوع الهروب إلى حياة أخرى مؤكداً إن ظاهرة الهرب هي ظاهرة متداولة عند الشعراء.
ومضي الدكتور النور حمد للحديث عن التحولات التي ظهرت في تلك الفترة وظهور مجتمع حداثوي ثم مجتمع ما بعد حداثوي وركز بصورة كبيرة على فترة الاستعمار البريطاني وتحديداً فترة حكم كتشنر في السودان وما صاحبها من دلالات رمزية وغير رمزية علي صعيد تجارب الشعراء الذين وردت أسماؤهم في هذا الكتاب ويرى ان البادية هي الفضاء الشعري الأمثل للشعراء.
وخلص الدكتور النور حمد في حديثه إلى التعرض إلى قلق الشعراء وكيف انهم يموتون في سن مبكرة وأشار في هذا الصدد إلى عدد من النماذج الشعرية التي ورد فيها ذكر الموت خاصة عند الشاعر محمد المهدي المجذوب، وختم الدكتور النور إلى ان هؤلاء الشعراء هم في حالة بحث دائم عما هو جديد في الحياة.
والجدير بالذكر ان هذه الندوة أثارت جدلا كثيفا وحظيت بعدد كبير من المداخلات والأسئلة التي رد عليها الدكتور النور حمد في ختامها.

 

اترك تعليقاً